الخميس، 6 أكتوبر، 2011

أقتصاد السودان.. البحث عن طوق نجاة


عبارات واضحة وقوية رددها وزير الخارجية على كرتي أمام العالم فى العاصمة الفرنسية باريس "ان العالم لا يمكن ان يقف ببساطة متفرجا واقتصادنا ينهار"، ومضي كرتي فى حديثه أمام مؤتمر صحفي برفقة نظيره الفرنسي الن جوبيه لوصف الحالة الاقتصادية السودانية بالخطيرة –وفقا لما جاء فى الزميلة الصحافة-، كرتي فى ذلك المؤتمر لم يشأ أن يبدو كمن يستجدي العالم دون مقابل، فقد أشار الى أن الخرطوم كانت تعلم بان هذا كان سيحدث بعد انفصال الجنوب ولكنها قررت دفع العملية لتصل لهذه الحالة بعد الانفصال، مطالبا المجتمع الدولي بالايفاء بالتزاماته واعفاء ديون السودان.
<<<<<<<
وقبل أن يجف حبر تلك التصريحات كان وزير الخارجية ينفي ما جاء على لسانه، وكذب كرتي فى تصريحات صحفية أمس ما نسب اليه من تصريحات وقال متحديا أنه يطلب مما اتوا بالتصريحات ان بنص مشاهد أو مسموع يثبت صحة خبرهم، موضحا أنه تعود أن يذكر العالم بواجبات أخرى تجاه السودان غير إنفاذ اتفاق السلام وقيام دولة الجنوب، مضيفا أن اقتصاد السودان ليس في هاوية، وأضاف: "ولن يكون فيها وأن السودان بخير على الرغم من العقبة التي يجد الجيمع أنفسهم فيها".
حالة جدل
حالة من الجدل تسيدت المشهد حيال تصريحات كرتي بباريس، فثمة من يري أنها خطوة فى الاتجاه الصحيح رغم انها اتت متاخرة عبر الاعتراف بالازمة، وهناك من يري أنها خاطئة لاعتبارات تتعلق بانها تثير الذعر، وقد وصل الامر لاروقة الحزب الحاكم صبيحة أمس، قبل أن يخرج كرتي وينفي ما اثير.
وقالت الحكومة السودانية بالامس بعد ان ذاعت تلك التصريحات إنها ستلجأ إلى الحصول على مواقف داعمة من بعض الدول الغربية بعيدا عن واشنطون لمواجهة مشكلة إعفاء ديونها الخارجية وذلك في حال فشلت في الحصول على موقف واضح من الإدارة الأمريكية بشأن استمرار سياسة العقوبات التي تفرضها إضافة للإبقاء على اسم السودان بقائمة الدول الراعية للإرهاب، بيد أن الخرطوم قالت إنها تعمل في عدة جبهات للخروج من كل تلك المواقف فيما رفضت الحكومة وصف اقتصادها بأنه على حافة الانهيار على الرغم من النقص الحاد الذي تعاني منه في النقد الأجنبي، موضحة أن لديها إمكانيات ضخمة في خطتها لمواجهة ذلك.
وقال وزير الخارجية علي كرتي إن العديد من بلدان الغرب تلكأت في اتخاذ خطوة أكثر جدية تجاه ملف ديون الخرطوم والآثار التي خلفها انفصال الجنوب، بجانب استمرار العقوبات الأمريكية، موضحا أن واشنطون تنأى بنفسها عن ذلك الملف متمسكة بما تقول إن (جهات أخرى) هي من تديره، وأضاف كرتي للصحافيين أمس بالمركز العام: "العالم يتلكأ في إنفاذ التزاماته تجاه إزالة آثار انفصال دولة الجنوب خاصة فيما يتعلق بالديون التي تمنع مؤسسات التمويل الدولية من التعامل مع السودان"، وكشف عن تحركات تقودها الحكومة في عدة جبهات لمواجهة ذلك الوضع.
حالة خطرة
فى الاتجاه الاخر وأنه فى حال تاكد التصريحات من عدمه، فان الاقتصاد السوداني وصل لمرحلة خطيرة.
ويقول المحلل السياسي د.الحاج حمد فى حديثه لـ(السوداني) ان السياسة الخارجية للسودان تدخل فى حالة قطيعة لمؤسسات التمويل الدولي، صندوق النقد الدولي ياتي بالمساعدات الفنية فقط، البنك الدولي لم يجدد الاتفاقية الثنائية، ورغما عن ذلك يدير صندوق المانحين لاتفاقية السلام (منحة اوسلو). ويلفت الحاج حمد الى أن (قاتل نفسه ما بكايين عليه)، لافتا الى أن الانفصال ذهب ب33% من اراضي السودان، مما جعل الدائينين يعيدون تقييم الاصول، ويلفت ايضا الى أنه وفى ظل الصرف الحكومي البذخي، وادارة اقتصاد حرب، فان السودان سيقع فى الهاوية ولن يجد من يمد له يد المساعدة.
من جهته يري أستاذ الاقتصاد د. حسن بشير أن تصريح كرتي يعتبر خطو جيدة بوصفه الاول لمسئول حكومي كبير يعترف علنا وبشكل صريح وعلي منبر محضور دوليا بان الاقتصاد السوداني ينهار. ويتسال بشير فى حديثه لــ(السوداني) عن دواعي الانهيار الاقتصادي وعلى من تقع المسئولية، قبل أن يحيلنا لمقال صحفي فرغ من كتابته للتو بعنوان (ممكن جدا) ويقول فيه أن تركيز وزير الخارجية علي اعفاء الديون المستحقة علي السودان والتي تكلف خدماتها السنوية حسب الوزير اكثر من مليار دولار. هذا الملف كان مفتوحا منذ فترة طويلة ضمن عدة اوجه منها مبادرة الدول الاشد فقرا المثقلة بالديون (HIPCs)، التي استفادت منها اثيوبيا، كمثال وحصلت علي الاعفاء منذ العام 2005م.
موافقة مشروطة
ويري بشير أن الاعفاء فى الاساس يعتمد علي موافقة الدائنيين المشروطة بحزمة من الاجراءات السياسية المطلوب من السودان الوفاء بها. هذا فضلا عن أن العقوبات الامريكية التي تجدد سنويا تعوق تطبيع العلاقات مع المجتمع الدولي، فهي تمنع الاتحاد الاوربي من التصرف منفردا بشكل ايجابي مع السودان كما تحجب الاستثمار الاجنبي وتدفق الاموال نحو السوداني لاسباب تعتبر من البديهيات الاقتصادية في الواقع الدولي الراهن.
ويمضي بشير فى حديثه ويشير لجملة من الملفات العالقة التي تمنع العالم من مساعدة السودان في محنته الاقتصادية اهمها علي وجه الاطلاق ملفي الالتزام بتنفيذ المتبقي من اتفاقيات السلام الشامل فيما يتعلق بترسيم الحدود والعلاقة مع الجنوب اضافة الي المناطق الثلاث، اما الملف االثاني شديد الارتباط بالاول فهو ملف الجنائية الدولية.
ويقول استاذ الاقتصاد د. حسن بشير أن كرتي يعلم جيدا وعورة الطريق الذي يجب سلكه للتخلص من اسباب الانهيار الاقتصادي وهو طريق في اتجاه واحد يمر عبر التسوية السياسية، بايقاف الحروب والتطبيع مع المجتمع الدولي. ويضيف بشير أيضا أما فيما يتعلق بالديون فان السودان يحتاج لاجراء اصلاحات اقتصادية واسعة حتي يكون (مؤهلا) لاعفاء الديون (الثنائية) باعتبار ان 90% من الديون الخارجية للسودان (ثنائية).."، يفسر ذلك ان اي دولة منفردة حتي ولو كانت فرنسا لا تملك امكانية تيسير اعفاء الديون بدون اتفاق لمجمل الدائنين.
تصريحات سالبة
من جهة اخري وجه الخبير الاقتصادي د.فيصل عوض انتقادات كبيرة لتصريحات وزير الخارجية السوداني على كرتي وقال لدي تحفظات على كلامه الذي كشف عن ظهر الاقتصادي واضاف هذه التصريحات سوف تحدث مشاكل اقتصادية كبيرة حيث تدفع الناس الى الهلع وارتفاع اسعار العملات الاجنبية وتجعل وضع الحكومة حرجاً في الداخل والخارج وطالب بضرورة توحيد قنوات التصريح وتوحيد مصدر الجهات التي تدير حوار مع المؤسسات المانحة واقر فى حديثه لـ(السوداني) بان الاقتصاد السوداني اصابه انهيار كبير ولكنه قال يمكن اللحاق به من خلال رفع كافة اشكال الرسوم والقيود على المنتجات المحلية.
واكد فيصل على ان التنفيذ الخاطئ لسياسة التحرير هو السبب الرئيسي للانهيار الاقتصادي الحالي والتي بسببها تم التخلص والبيع للمؤسسات الحكومية الناجحة بدلاً ان يحدث العكس تماماً واردف ادارة سياسة التحرير كانت كارثية مشيراً ان ان تدخل الدولة ليس ضد سياسة التحرير بل في ظلها يزداد الدور الرقابي للدولة في السوق للتقييم والتصحيح وترك السوق لوحده بحجة التحرير حجة قبيحة
هذا هو الحل
واكد فيصل ان الحل بسيط وسهل ويكمن في رفع كافة الرسوم القيود عن الانتاج المحلي الزراعي والحيواني فوراً ووقف صادر الثروة الحيوانية وقال السودان غير محتاج الى استثمارات خارجية زيادة الانتاج ورفع الرسم على الانتاج يحقق سلسلة ضخمة من الفوائد واضاف اذات كانت الحكومة تخشى من هذا القرار فعليها ان تجرب ذلك على الثروة الحيوانية فقط ثم تقيم ستجد الاثر كبير وواضح وسريع جداً في خفض الاسعار وقال ان الفهم الخاطئ والمستمر هو فرض رسوم على الانتاج المحلي وهذا يشكل عبء على الميزانية وليس العكس هو الصحيح
واشار فيصل الى تمتع السودان بميزات تفضيلية كبيرة في الزرة الرفيعة ووجود دراسات جاهوة بمركز بحوث الاغذية تمكن من الاستقناء عن استيراد القمح وانتقد الاصرار على زراة القمه لمشروع الجزيرة بديلاً لافضل انواع القطن عالمياً والتي كانت تزرع في المشروع واضاف زراعة القمح في الجزية قرار غير صائب
وشدد على ضرورة الالتزام بتنفيذ القرارات الرئاسية وقال ان الزراعة لاتحتاج الى نهضة او نفرة او مؤتمرات ماتحتاجه فقط قرارات فورية رئاسية ملزمة لكل الولايات الى جانب تكوين الجمعيات الزراعية غير الحكومية واضاف بالاهتمام لالزرة الرفيعة يمكن حل مشكلة السودان الاقتصادية ودها الى تركيز مشروع الجزيرة على زراعة القطن لان مايفعل في مشروع الجزيرة غير صحيح
وطالب فيصل باعطاء المختصين فرصة في ادارة الاقتصاد السوداني وابعاد السياسين عن ادارة الاقتصاد وتقليص الجهاز الاداري مؤكداً الى ان سياسة التحرير واحد من اهدافها الاساسية التي شرعت من اجلها تحجيم الجهاز الاداري ومنع الاحتكار وقال لابد من اعادة الثقة بين المنتج والحكومة واستعرض بعض الفوائد من رفع كافة الرسوم على الانتاج منها فك الضغط على العاصمة وزيادة الانتاج والقضاء على دعوات التعميش برجوع الناس الى مناطق الانتاج وانعاش الاقتصاد الى جانب تحقيق الاستقرار الاجتماعي.
اياكم والخصخصة
فى ذات الوقت يستبعد الخبير الاقتصادي في مجال التعاون الدولي البروفسير ادم مهدي وقوف الدول الغربية لصالح منع انهيار الاقتصادية السوداني واضاف انها متفقة على تنفيذ سياسة لي الزراع مع البلاد للسماح بدخول المنظمات الاجنبية ووقف الحرب في جبال النوبة والنيل الازرق وقال لـ(السوداني) ان الاقتصاد يسير حالياً في طريق مسدود مصيره الى الهاوية، وحذر من اتجاه الحكومة الى بيع ماتبقى من المؤسسات الحكومية واردف نتوقع ان تلجأ الحكومة الى هذا الخيار الذي يفقد الاقتصاد ماتبقى ويقود الى مزيد من التفريط.
واكد مهدى الى ان انعدام السيولة من الاسواق ساهم في ارتفاع معدلات التضخم وسعر الصرف ودفع التجار المقتدرين الى شراء السلع وتخزينها مما خلق مشكاة اقتصاية اخرى وتابع تصريحات وزير المعادن لان الذهب يتم تهريبه وبهذا اصبح لايود مصدر يمكن الاعتماد علية في وضع الميزانية وخلق فرص عمل
وابان عدم وجود النقد الاجنبي لدى البنوك مشيراً الى انه التقى عدد من مدراء البنوك التجارية والحكومية واستطلعهم حول تصريحات محافظ البنك المركزي حول ضخ كميات كبيرة من النقد الاجنبي في الصرافات والبنوك وتفاجأت بانه قالوا ان حديثه سوف(يبلو ويشرب مويتو) في الايام المقبلة مؤكدين عدم وجود موارد من النقد الاجنبي.
وطالب مهدي بالاسراع في وصول الى انفاق مع دولة الجنوب حول البترول مؤكداً على صهوبة وجود بدائل يمكن ان تسد الفجوة في النقد الاجنبي حيث ان صادرات الثروة الحيوانية هزيلة والتجار محجمين عن التصدير بسبب الرسوم والضرائب والانتاج الزراعي هذا العام سوف نصف انتاج العام السابق لشح الامطار فضلاً عن مشكلة الديون المتراكمة الداخلية الخارجية واشار الى ان الحل الوحيد هو العودة الى الزراعة واردف مشروع الجزيرة مازال الغموض يكتنفه هل تم بيعه ام ماذا؟
الصكوك السيادية
ويلتقط طرف الحديث الخبير المالي ومدير عام شركة جلوبال بيت الاستثمار العالمي – السودان د. عزمي شوقي محمود ويطرح فى حديثه لـ(السوداني) مبادرة يكمن فيها انقاذ الاقتصادي السوداني حسب رائه تتمثل في طرح صكوك سيادية على حكومات الدول تبلغ قيمتها (5) مليار دولار متعهداً بان تتولى شركته الدراسات مجاناً لمصلحة البلاد في ظل الظروف الراهنة التي يمر بها السودان وفقاً لتقدبراته واضاف ان الدول الغربية وامريكا غير ارضين عن السودان مما يجعل الاقتصاد السوداني امام تحديات كبيرة تؤثر سلباً على المخزون النقدى واسعار الصرف خلال الفترة القادمة خاصة وان البدائل التي يمكن الاعتماد عليها لتغطية العجز الذي خلفه خروج البترول.
الحل المثالي
اكد شوقي على ان الحل المثالي يتمثل في طرح صكوك سيادية قيمتها (5) مليار دولار يتم تسويقها على حكومات الدول لمدة خمس سنوات تعطي عوائد جيدة بضمان البنك المركزي وتتبنى رئاسة الجمعورية ووزارة الخارجية الترويج لها مؤكداً من خلال علاقاتهم وزيارتهم للكويت توجد شخصيات رسمية جاهزة للاستثمار وقال يمكننا خلال شهر ان نتحصل الى هذا المبلغ مشيراً الى ان مؤتمر اعمار الشرق حصد ميليارات في ايام محدودة ولكنها لايمكن تحصيل مبالغ المؤتمر بسهولة واشار الى انهذه الصكوك تحفظ الودائع للجهاز المصرفي وتجعله قبلة للبنوك الاجنية التي ترتبط بمصالح دول اجنبية لاترغب في الاستثمار في السودان بسبب اللوبي الصهيوني وتابع هذا الامر يتطلب اجتماع رئاسي مع بعض الدول.
ضخ مليار دولار
فى الاثناء علمت (السوداني) من مصدر رفيع ببنك السودان المركزي كشف عن قرار البنك بضخ مليار دولار تدريجياً على البنوك والمصارف اعتباراً من اليوم للسيطرة على ارتفاع سعر صرف العملات الاجنية ووصف الارتفاع بانه غير حقيقي نتج عن المضاربات بالسوق الموازي مؤكداً على ان ضخ هذه المبالغ قادرة على اعادة سعر الصرف الى معدله الطبيعي واشار المصدر الى تحويلات الجنوبيين الذين حصلوا على حقوقهم من المؤسسات الحكومية رفعت الطلب على العملات الاجنبية.
الا ان خبراء اقتصاديون يرون انه وفى ظل عدم وجود صادرات كبيرة تسد عجز خروج نفط الجنوب، فأن تاثير تلك التدفقات سيكون محدودا.
متطلبات الاصلاح
وبمعزل عن تدفقات بنك السودان النقدية فأن د. حسن بشير يقول فى ختام حديثه اذا لم يفي السودان بالاصلاحات الاقتصادية الشاملة والتي تشكل الاصلاحات السياسية الشاملة شرطا اساسيا لها فلن يكون (مؤهلا) لا لاعفاء الديون ولا استثمارات اجنبية معتبرة تفي بالمتطلبات الاقتصادية الملحة، ناهيك ان يكون مؤهلا لعمليات انقاذ اقتصادي كاملة من المجتمع الدولي. في حالة عدم الوفاء بمتطلبات الاصلاح فان العالم لن يقف فقط متفرجا بل ان معظمه سيفرك يديه فرحا وهو يري الاقتصاد السوداني يغرق في لجة الانهيار، هذا الامر ممكن جدا، بل وفي حكم المؤكد، اذا لم تكن مبادرا لانقاذ نفسك فمن الذي يبادر لانقاذك؟.




















Download: www.eType1.com/e3.php?E4h1P8

‏ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق